الزركشي

452

البحر المحيط في أصول الفقه

أن الجمل إن كانت متناسبة والغرض منها متحد فاللفظ متردد ولا قرينة وإن كانت مختلفة الجهات متباينة المأخذ فالظاهر الاختصاص بالجملة الأخيرة لانقطاع ما بين الجمل في المعنى والغرض وإن أمكن انعطافه على جميعها . وهذا ما اختاره إلكيا الطبري فقال نعم لو تباينت الجمل في الأحكام بأن يذكر حكما ثم يأخذ في حكم آخر فالأول منقطع والاستثناء لا يعمل فيه وإن صرح به والواو هنا لا تعد مشركة ناسفة للنظم كقولك ضرب الأمير زيدا وخرج إلى السفر وخلع على فلان قال وهذا حسن جدا وبه تهذب مذهب الشافعي ويغني عما عداه . واعلم أنهم حكوا قول الوقف عن الشريف المرتضى وأنه يغاير مذهب القاضي من جهة أن القاضي توقف لعدم العلم بمدلوله لغة والمرتضى توقف لكونه عنده مشتركا بين عوده إلى الكل وعوده إلى الأخير فقط وهو من باب الاشتراك في المركبات لا في المفردات . قلت والذي حكاه صاحب المصادر عن الشريف المرتضى أنه يقطع بعوده إلى الجملة الأخيرة وتوقف في رجوعه إلى غيرها لما تقدم فجوز صرفه إلى الجميع وقصره على الأخيرة كمذهبه في الأمر هذا لفظه وهو أثبت منقول عنه لأنه على مذهبه الشيعي . والرابع إن كانت الجمل كلها سيقت لمقصود واحد انصرف إلى الجميع وإن سيقت لأغراض مختلفة اختص بالأخيرة حكاه ابن برهان في الأوسط عن عبد الجبار . والخامس إن ظهر أن الواو للابتداء كقوله أكرم بني تميم والنحاة البصريين إلا البغاددة اختص بالأخيرة وإن ترددت بين العطف والابتداء فالواقف . والسادس إن كانت الجملة الثانية إعراضا وإضرابا عن الأولى اختص بالأخيرة وإلا انصرف إلى الجميع حكاه ابن برهان عن أبي الحسين البصري والذي وجدته في المعتمد حكاية هذا عن عبد الجبار وسكت عليه أبو الحسين وقرر دليله . وحكي في المحصول عن أبي الحسين أنه إن كان بينهما تعلق عاد إلى الجميع وإلا اختص بالأخير وقال إنه دخل التحقيق وإنه حق ثم قال ابن برهان والحق في ذلك قول أبي الحسين البصري وهو المعتمد وهو مذهب الشافعي قال ولم